حيدر حب الله
178
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
توقّف أو تعديل . وأمّا الاتجاه الاجتهادي فقد رأى أنّه بإمكانه أن يتحرّر من الصيغة المطروحة من قبل النبيّ ، إذا أدّى اجتهاده إلى صيغة أخرى أكثر انسجاماً - في تصوّره - مع الظروف . إنّ فكرة السيد باقر الصدر هذه ( ببعض التطوير الصياغي والمفهومي من قبلنا ) ، ربما تكون ساعدت على تصديق بعض المسلمين بأنّ الإمامة كانت كذلك ، بعد أن رأوا أنّ نخبةً من أصحاب النبيّ المقرّبين فعلوا ذلك في سقيفة بني ساعدة ، فهذا الفضاء إذا كان موجوداً كما يقول الصدر - وقد سبق أن رجّحنا وجوده في بعض بحوثنا في كتاب حجيّة السنّة - فهو يعزّز من سكوت ولو بعض المسلمين عمّا حصل . أما المشاركة في الحروب ، فأمرها أسهل ؛ لإمكان خضوع كثيرين في تلك الفترة للتضليل الإعلامي . وبهذا يمكن طرح فرضيّة توفيقيّة إمكانيّة بين نظريّة تعديل أغلب الصحابة ، ونظريّة الإمامة بالمفهوم الشيعيّ ، دون حاجة للتأوّل أو التكلّف في فهم نصوص التعديل ونصوص الإمامة عند من يؤمن بالاثنين معاً . العائق الثالث : النصوص الحديثيّة الخاصّة العائق الثالث هنا هو بعض المرويّات الخاصّة ، والتي يقف على رأسها اثنان ، هما : أ - حديث الحوض بصيغة ( همل النعم ) الرواية الأولى : حديث الحوض ببعض صيغه ، وهي الصيغة التي جاء فيها التعبير بهمل النعم ، ففي خبر أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « بينما أنا قائم ، فإذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلمّ . فقلت : أين ؟ قال : إلى النار والله . قلت : وما شأنهم ، قال : إنهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم ، فقال : هلم . قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله . قلت : ما شأنهم . قال : إنهم